أخبار الجامعةأخبار الكلية

كلية صبر للعلوم والتربية تواصل فعاليات أسبوع الجودة العالمي

في اليوم الثاني من أيام أسبوع الجودة العالمي، أشرقت جامعة لحج – كلية صبر للعلوم والتربية – بوهجٍ علميٍّ ومعرفيٍّ متجدد، حيث تجسدت الجودة لا بوصفها شعارًا يُرفع، بل ثقافةً تُمارس، وفكرًا يُناقش، ورؤيةً تُبنى على أسس علمية رصينة، حمل لواءها نخبة من الأكاديميين المتميزين الذين أتحفوا الحضور بمحاضرات نوعية ومناقشات ثرية، أكدت أن الجودة في التعليم ليست ترفًا، بل ضرورة وجودية لمستقبل أكاديمي واعد.

لقد كان هذا اليوم العلمي محطةً فارقة، تلاقت فيه الخبرة الأكاديمية مع الطموح المؤسسي، وتوحد فيه الهدف نحو الارتقاء بالعملية التعليمية وفق معايير الجودة الشاملة. فقد قدّم البروفيسور أحمد عبدالسلام التويجي محاضرةً متميزة حول طرائق التدريس في ظل الجودة، تناول فيها بعمقٍ علميٍّ رصين التحولات الحديثة في أساليب التدريس، مؤكدًا أن المعلم لم يعد ناقلًا للمعرفة فحسب، بل مهندسًا للتعلم، ومصممًا للخبرات التعليمية، وقائدًا تربويًا قادرًا على توظيف استراتيجيات تدريس تفاعلية، تضع الطالب في قلب العملية التعليمية، وتحوّل القاعة الدراسية إلى فضاءٍ للإبداع، والتفكير النقدي، وبناء المهارات.

وفي سياقٍ متكامل، جاءت محاضرة الدكتور المشارك أحمد اليماني حول إعداد الاختبارات في إطار الجودة، لتسلط الضوء على أحد أهم مفاصل العملية التعليمية، ألا وهو التقويم. فقد أبرز الدكتور اليماني أن الاختبار الجيد هو مرآة صادقة للأهداف التعليمية، وأداة فاعلة لقياس نواتج التعلم، وليس مجرد وسيلة للفرز أو التقييم التقليدي. كما ناقش معايير بناء الاختبارات الجيدة، وضرورة ارتباطها بمخرجات التعلم، وعدالتها، وموضوعيتها، وشمولها لمستويات التفكير المختلفة، بما يضمن تحقيق النزاهة الأكاديمية، ويعزز ثقة الطالب بالمؤسسة التعليمية.

أما الدكتورة المشارك رنا حمود، فقد أبدعت في طرحها لمحاضرة آثار تطبيق الجودة في التعليم الأكاديمي، حيث تناولت الأبعاد العميقة لتطبيق الجودة، وانعكاساتها الإيجابية على مستوى الأداء المؤسسي، وكفاءة المخرجات التعليمية، وسمعة الجامعات محليًا ودوليًا. وقد أكدت أن الجودة ليست إجراءً مرحليًا، بل ثقافة مؤسسية مستدامة، تبدأ من التخطيط الاستراتيجي، وتمر بالبرامج الأكاديمية، وتنتهي بخرّيجٍ يمتلك المعارف والمهارات والقيم التي تؤهله للمنافسة في سوق العمل وخدمة مجتمعه بفاعلية.

وفي إطار هذا الزخم العلمي، تألّق الدكتور أوسان أحمد الحبيشي بمشاركة نوعية أثرت فعاليات اليوم الثاني، من خلال محاضرته المتميزة بعنوان “الجودة من منظور الطالب شريك في صناعة التميز”، حيث قدّم رؤية عميقة حول أهمية تمكين الطالب ليكون فاعلًا أساسيًا في تحقيق الجودة، لا مجرد متلقٍ للعملية التعليمية. وقد أشار الدكتور الحبيشي إلى أن إشراك الطالب في منظومة الجودة يعزز من شعوره بالمسؤولية، ويحفّزه على الإبداع والمبادرة، مما يسهم في بناء بيئة تعليمية تشاركية قائمة على الحوار والتطوير المستمر. وقد لاقت محاضرته تفاعلًا كبيرًا من الحضور، لما تميزت به من طرحٍ مبتكر، وأفكارٍ ملهمة، أكدت أن الطالب هو محور العملية التعليمية، وشريك حقيقي في رسم ملامح التميز الأكاديمي.

ولم تكتمل لوحة هذا اليوم العلمي الزاخر إلا بالقبول والانسجام والتناغم الذي شهدته القاعة من ألق وزخم رائع من تقديم المحاضرون عن الجودة من خلال المحاور التي تناولوها باعتبارها طرحًا قيمًا وشاملًا حول مفهوم الجودة وأهميتها، بأسلوبٍ جمع بين العمق والبساطة، مبرزًا أن الجودة هي رحلة تطوير مستمرة، ومسؤولية جماعية، تتطلب وعيًا، والتزامًا، وتعاونًا بين جميع منتسبي المؤسسة التعليمية. وقد حفّزت محاضراتهم. الحضور على إعادة التفكير في ممارساتهم الأكاديمية، والسعي الدائم نحو التميز والتحسين المستمر.

لقد كان اليوم الثاني من أسبوع الجودة العالمي في كلية صبر للعلوم والتربية يومًا استثنائيًا، تجلت فيه روح الشراكة الأكاديمية، وتفاعلت فيه الأفكار، وتلاقحت الرؤى، في أجواءٍ علمية راقية، عكست وعي الجامعة بأهمية الجودة كمدخل أساسي للإصلاح والتطوير. كما أكد هذا اليوم أن جامعة لحج ماضية بخطى واثقة نحو بناء منظومة تعليمية حديثة، قادرة على مواكبة المتغيرات، وصناعة مستقبل أكاديمي يليق بطموحات الوطن وأجياله القادمة.

إن ما شهدناه في هذا اليوم ليس مجرد محاضرات عابرة، بل رسالة واضحة مفادها أن الجودة طريقنا نحو التميز، وأن الاستثمار في الفكر الأكاديمي هو الاستثمار الحقيقي في الإنسان، وهو الأساس المتين لبناء تعليم جامعي راسخ، ينهض بالعلم، ويصنع الأمل، ويؤسس لغدٍ أكثر إشراقًا.

 

في يومِنا الثاني علت رايةُ الجــودةْ

بصبرٍ نصوغُ المجدَ علمًا وريادةْ

جامعةُ لحجٍ بالعطاءِ تميّزتْ

نحو الإتقانِ نمضي بكلِّ إرادةْ

كليةُ صبرٍ شعلةُ العلمِ التي

تبني العقولَ وترفعُ الشهادةْ

 

اللجنة الإعلامية لفعاليات أسبوع الجودة العالمي… صبر….